أحمد بن محمد بن علي العاصمي

207

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

قوت ] أتان دبرة ، ولهي في عيني أهون من عفصة مقرة « 1 » . ألا [ و ] إنّ للصابر على البلوى أجرا عظيما ، فصدق اللّه جلّت عظمته [ حيث يقول : ] تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [ 83 / القصص : 28 ] . ولو شئت لاهتديت [ الطريق ] إلى هذا العسل المصفّى ولباب البرّ المربّى « 2 » وضربت هذا بذاك ، حتّى تنضجه وقوده ، [ و ] هيهات أن يغرّني معقوده « 3 » ، ولعلّ باليمامة يتيما يتضوّر من سغبه « 4 » ، أأبيت مبطانا وحولي بطون غرثى « 5 » ، إذا يخصمني في القيامة دهم من ذكر وأنثى « 6 » . وكأنّي بقائلكم يقول : إذا كان قوت ابن أبي طالب هذا فقد قعد به الضعف عن مبارزة الأقران ومناجزة الشجعان « 7 » ، ألم يسمع [ هذا القائل ، أنّ ] اللّه يقول / 226 / : فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ [ 146 / آل عمران : 3 ] . ألا وإنّ الشجرة البرّية أصلب عودا ، والرّواتع الخضرة أرقّ جلودا ، والنابتة المعذبة أقوى وقودا وأبطأ خمودا « 8 » .

--> يصاغ . والأقطار : جمع قطر - بضمّ فسكون - : . . . . . . الإقليم : الجانب ، الناحية . ( 1 ) الأتان - على زنة مكان - : الحمارة . وعفصة - على زنة عطسة - : دبس يترشّح من الأشجار . ومقرة - بفتح ثمّ كسر ثمّ فتح - : مرّة أو حامضة . ( 2 ) وفي نهج البلاغة : « ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفّى هذا العسل ولباب هذا القمح ونسائج هذا القزّ . . . » . ( 3 ) وفي نهج البلاغة : « ولكن هيهات أن يغلبني هواي ويقودني جشعي إلى تخيّر الأطعمة . . . » ( 4 ) السغب - على زنة الفلس والسبب - : الجوع . يتضوّر : يتلوّى من الجوع . ( 5 ) غرثى - مؤنث غرثان - : الجوعان . ومبطان : ممتلئ البطن . ( 6 ) الدهم - على زنة الشحم - : العدد الكثير . ( 7 ) ومثله في نهج البلاغة . ( 8 ) وفي نهج البلاغة : « النباتات البدوية أقوى وقودا وأبطأ خمودا . . . » .